بقلمي | بسام البان ابو خليفة:
في تاريخ 2022/3/29، رحل عنا جسدًا، لكنه بقي حيًا في قلوبنا وذاكرتنا، القائد الشاب، الشهيد كرم عبدالكريم المشرقي، أحد أبرز رجال الأمن الذين أفنوا حياتهم في سبيل استقرار وطنهم، تاركًا خلفه إرثًا من الشجاعة والبطولة.
ثلاث سنوات مضت على فقدانه، وما زال وجعه حاضرًا في النفوس، وذكراه تملأ القلوب بالحزن والفخر في آنٍ واحد.
لقد كان كرم المشرقي رجلًا استثنائيًا، حمل على عاتقه مسؤولية حماية أمن مديرية الشيخ عثمان ضمن قوات الحزام الأمني، وكان سدًا منيعًا في وجه الإرهاب والعابثين بأمن عدن. لم يكن قائدًا أمنيًا فحسب، بل كان رمزًا للتضحية والفداء، مقدامًا لا يخشى الموت، حاضرًا دائمًا في الصفوف الأولى، يواجه الخطر بصلابة الرجال الذين آمنوا بوطنهم حتى آخر لحظة.
إرث من الشهادة والتضحية
لم يكن استشهاد النقيب كرم المشرقي حدثًا عابرًا، بل كان امتدادًا لتاريخ طويل من البطولات التي سطرتها أسرته العظيمة، فهو نجل الشهيد عبدالكريم المشرقي، الذي اغتالته عناصر تنظيم القاعدة بتفجير سيارته بعبوة ناسفة في 29 سبتمبر 2016، كما أنه شقيق الشهيد وافي عبدالكريم المشرقي، الذي لم تمضِ سوى أيام معدودة على استشهاد والده حتى اغتالته أيادي الغدر الجبانة.
هذه العائلة قدمت أغلى ما تملك فداءً للوطن، وكانت نموذجًا حيًا للعزة والصمود.
وجع الفقد.. وعهد الوفاء
لقد كان الشهيد كرم المشرقي أخًا عزيزًا لي، عشت معه سنوات طويلة من المحبة والأخوة الحقيقية، جمعتني به علاقة حميمية قوية، امتدت لتشمل أسرته الفاضلة التي أكن لها كل التقدير والاحترام.
كان خبر استشهاده فاجعة موجعة، هزّت كياني وأغرقتني في حزن عميق، لكنني أعلم أن الأبطال لا يموتون، بل يخلدون في ذاكرة الأوفياء، وتبقى ذكراهم شمساً لا تغيب عن سمائنا.
في ذكراك الثالثة، أيها البطل، لا نجد كلمات توفيك حقك، لكننا نعاهدك أن نواصل المسيرة، وأن تبقى تضحياتك نبراسًا يهدي درب الأحرار والشرفاء. ستبقى في قلوبنا، وسنظل نذكرك بكل فخر واعتزاز.
رحم الله الشهيد كرم المشرقي، وألحقه بالصديقين والشهداء، وألهمنا وأسرته الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.