ملفـات وتقـاريـر

05 أبريل, 2025 09:40:04 م

المحيط الهندي (صوت الشعب) متابعات:

من قاعدة #دييغو_غارسيا البريطانية الأميركية المشتركة في المحيط الهندي، قد تُكتب نهاية إيران ونظام خامنئي.

الأمر لم يعد مجرد تهديد ووعيد، بل مخطط لا يمكن القول إن أول غيثه نقل #الجيش_الأميركي أربع قاذفات شبحية بعيدة المدى من طراز B-2 القادرة على حمل رؤوس نووية إلى القاعدة.

فالتكهنات بإمكانية استخدام دييغو غارسيا لتوجيه ضربات عسكرية لإيران تنهي نظام خامنئي إلى الأبد ليست وليدة اليوم. كما أن الحديث عن أنها مجرد ضربات بالتبعية لتأديب الحوثيين ما عادت تقنع الإيرانيين.

ومن هنا يمكن فهم لماذا جُنّ جنون طهران مع اتضاح خيوط المخطط، عبر تهديد مباشر لا يقبل اللبس بأن جيش إيران سيستهدف القاعدة الواقعة في المحيط الهندي ردًا على أي هجوم أميركي محتمل، بعد أن بات لدى استخبارات إيران ما يشبه اليقين بأن الأمر أكبر من مجرد قصف ميليشيات الحوثيين في اليمن.

وقبل الحديث عن القاذفات الشبحية الأميركية، والقاعدة التي لا بد أنها باتت ضيفًا ثقيلًا دائمًا على أبشع كوابيس خامنئي وكل قيادات الحرس الثوري الإيراني، لننظر إلى الأدلة التي تشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ قرارًا إما بإجبار خامنئي على الرضوخ وإنهاء ملف إيران النووي، والتخلي عن حلم المفاعل وتصنيع القنبلة الذرية، إلى جانب قصّ كل أذرعه واستئصال "قفازاته" من المنطقة، أو فإن على خامنئي مواجهة حقيقة أن نظامه سيتلقى ضربات عسكرية مباشرة تنهيه للأبد.

ولعل أحدث الأدلة غير العسكرية على الأرض، رسالة ترامب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو يتوعده فيها باتخاذ "إجراءات سيئة" ضد طهران إن لم توقّع مع واشنطن اتفاقًا بشأن برنامجها النووي، وهو الأمر الذي أقر به خامنئي ذاته، قائلًا: "ترامب يهددنا."

أما على الأرض، فالمؤشر الأشد وضوحًا ما كشفته صور الأقمار الصناعية حللتها وكالة أستوشيد برس، والتي تؤكد نقل واشنطن ما لا يقل عن أربع قاذفات نووية شبحية بعيدة المدى من طراز B-2 Spirit إلى قاعدة دييغو غارسيا القريبة من إيران.

وهذه القاذفات من بين 19 قاذفة عاملة في الجيش الأميركي، الذي لا يزال يشن غارات جوية ضد مواقع ميليشيات الحوثيين في اليمن، مع تغيير تكتيكات هذه الغارات من استهداف مراكز إطلاق النار إلى استئصال قادة الحوثيين وتدمير مواقعهم تماماً.

وإذا ما قرأنا ما كتبه محلل مجلة ناشيونال إنترست الأميركية حول نشر القاذفات الشبحية النووية المتطورة قرب إيران ووكلائها في المنطقة، فإنهم يرون فيه أمرًا أكبر بكثير من مجرد تحذير للحوثيين وإيران.

فوفقًا لهؤلاء المحللين، فإن وجود حاملتي طائرات في البحر الأحمر كان كافيًا للتحذير، أما الآن مع نقل قاذفات Spirit الشبحية فإن النبرة تتجاوز التحذير إلى التهديد الجاد.

وبالتالي، فإن تعزيز قاذفات B-2 في دييغو غارسيا يتجاوز مجرد دحر التهديد الحوثي، ما يشير إلى أن واشنطن تستعد لضربة عميقة وقوية ضد أهداف إيرانية.

أما مرد هذا التحليل، وفقًا لتقرير مجلة ناشيونال إنترست، فهو ما نقتبسه عن محلليها بأن: "لا يسع المرء إلا أن يتساءل عن سبب حاجة الولايات المتحدة لهذا العدد الكبير من طائرات B-2 في مكان واحد.

هذا الحشد العسكري هناك أكبر مما يفترض للقضاء على التهديد الحوثي في اليمن." فهل هناك هدف آخر قريب؟

ومع ما تفيض به مراكز التحليل العسكري الأميركية والغربية حول الهدف من هذا الحشد العسكري قرب إيران، يمكن أن نعود بالزمن بضعة أسابيع إلى الوراء، وتحديدًا عندما كان ترامب يوقّع أوامر تنفيذية في المكتب البيضاوي، وحينها تساءل ترامب عن قرب "اللحظة الأخيرة" في تعامله مع إيران، وبعدها بوقت قصير، أصدر إنذارًا نهائيًا لملالي إيران قائلاً بصريح العبارة: "إما أن تعودوا لطاولة المفاوضات خلال شهرين أو سأنهي نظامكم حال امتلاككم أسلحة نووية."

بعد هذا، كشفت تقارير أن فريق الأمن القومي التابع لترامب نسّق حملة قصف ضد الحوثيين عبر تطبيق Signal، وعند تسريب المحادثة جراء مشاركة الصحفي جيفري غولدبرغ فيها عن طريق الخطأ، بدا واضحًا أن إدارة ترامب، من خلف ضرباتها للحوثيين في اليمن، تعمل على خطة واسعة لإعادة ترتيب الشرق الأوسط.

وبالتالي، وفقًا للتقارير الأميركية، فالأمر لا يتعلق على الأرجح بتدمير جماعة إرهابية مزعجة – والحديث هنا عن الحوثيين – بل من المرجّح أن واشنطن تستعد لضربة قوية وعميقة ضد أهداف إيرانية.

وهذا قد يحدث بالتزامن مع ضربة جوية إسرائيلية على أهداف في إيران، مثل منشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم.

وبعد سرد المؤشرات التي قدمها ترامب، عن قصد و عن غير قصد، قد يكون من أهم ما يجب التعريج به: القوة النارية التي تجلبها الولايات المتحدة إلى قرب إيران، عبر القاذفات الأربع من طراز B-2 Spirit. وهذه القاذفات الشبحية من تصميم شركة نورثروب غرومان، وطارت لأول مرة عام 1989، ودُشّنت رسميًا عام 1997.

وتعد من نتاج حقبة الحرب الباردة، وكان الهدف منها اختراق الدفاعات الجوية السوفيتية بشكل شبحي دون أن تُكتشف.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، انتشرت أنباء تفيد بأن الإيرانيين سارعوا لشراء أنظمة دفاع جوي من روسيا قد تساعدهم على صد طائرات B-2، باعتبارها مطلية بمواد ماصّة للرادار، وتحتوي على محركات General Electric F118-GE-100 الأربعة المدفونة داخل تصميم الجناح الطائر لتقليل البصمات الحرارية.

وتنتج هذه المحركات قوة دفع تبلغ 17,300 رطل لكل منها، ما يمنح هذه القاذفات مدى يقارب 6,000 ميل بحري، وسرعة أقل من سرعة الصوت، حوالي 560 ميل/ساعة، وتحلق على ارتفاع 50,000 قدم. ويبلغ أقصى وزن إقلاع لها 336,500 رطل، ويمكنها حمل ما يصل إلى 40,000 رطل من الذخائر، بما في ذلك القنابل الموجهة بدقة مثل JDAM وقنبلة الاختراق الثقيلة GBU-57 MOP التي تزن 30,000 رطل، أو حتى 16 قنبلة نووية تطلق بواسطة دوّار. ولهذه القاذفة تاريخ قتالي حافل يمتد من كوسوفو إلى العراق وأفغانستان وليبيا.

وبعد هذا الوصف التفصيلي، يمكن فهم لماذا يسود الاعتقاد أن الهدف الواقعي لنقل أربع قاذفات منها إلى قرب إيران هو تدمير أهداف محصّنة، وهو ما أثار رد الفعل الإيراني العنيف.

تجلّى ذلك بتصريح عسكري إيراني بارز لصحيفة التلغراف البريطانية، قال فيه: "عندما يحين الوقت، لن يهم إن كنت جنديًا أميركيًا أو بريطانيًا أو تركيًا، ستُستهدف إذا استخدم الأميركيون قاعدتك." وهو ما يتسق مع تحذيرات إيران بأنها تمتلك أسلحة قادرة على تدمير القاعدة الأميركية البريطانية، ومن بينها الإصدارات الأحدث من صاروخ خرمشهر متوسّط المدى، والطائرة المسيّرة الانتحارية شاهد-136B ذات مدى 4,000 كم.

لكن، بالنظر إلى بعد المسافة عن إيران، فقد لا تبدو تهديدات طهران منطقية كثيرًا، نظرًا لتاريخ وحاضر القاعدة التي تقع في جزيرة مرجانية تُعد الأكبر في أرخبيل تشاغوس. وقد أجّرتها بريطانيا للولايات المتحدة عام 1966 لمدة 50 عامًا.

وفور الاستئجار، باشرت واشنطن بإنشاء قاعدة بحرية وجوية، وأجبرت سكان الجزيرة على مغادرتها بين 1967 و1973، وأُغلقت في وجه الإعلام والسياح.

ودُشّنت القاعدة رسميًا عام 1977، وتضم مدرجًا بطول 3,600 متر لطائرات الشحن العسكري، فضلًا عن ميناء بحري قادر على استيعاب حاملتي طائرات في آنٍ واحد. وفي 2016 مددت بريطانيا تأجير الجزيرة للولايات المتحدة لعشرين سنة إضافية اعتباراً من العام 2016.

واليوم، تضج القاعدة بأعتى أنواع الأسلحة، وعلى رأسها الطائرات المقاتلة والقاذفات وأنظمة الدفاع الصاروخي المتطورة.

ووفقاً ما يقوله الأميركيون عنها، فهي قادرة على الإطاحة بجيش إيران خلال ساعات. بينما لا يزال لسان حال الإيرانيين يقول: "جرّبوا... وسترون."




رأيكم يهــمنا

تهمّنا آراؤكم لذا نتمنى على القرّاء التقيّد بقواعد التعليقات التالية :
أن يكون للتعليق صلة مباشرة بمضمون المقال.
أن يقدّم فكرة جديدة أو رأياً جدّياً ويفتح باباً للنقاش البنّاء.
أن لا يتضمن قدحاً أو ذمّاً أو تشهيراً أو تجريحاً أو شتائم.
أن لا يحتوي على أية إشارات عنصرية أو طائفية أو مذهبية.
لا يسمح بتضمين التعليق أية دعاية تجارية.